عبد الملك الجويني
26
نهاية المطلب في دراية المذهب
النساء ، والأمر إلى رأي الإمام ، ثم لا يجوز له أن يبذل لهم عصمة مؤبدة بدنانير يستعجلها ، ولكن إنما تثبت العصمة إذا بذلوا المال على تفصيلٍ ، سأذكره في المهادنة ، إن شاء الله تعالى . 11452 - وأما المماليك فأموالٌ ، لا يتصور ضربُ الجزية عليهم ، ويتبعون سادَتَهم من غير ذكر ، وتشتمل العصمة عليهم اشتمالَها على سائر الأموال . 11453 - وإذا قبل اليهودي الجزية ، وكان له ابنٌ طفلٌ ، وأتبعناه إياه ، فإذا بلغ الطفل ، فقد ذكر العراقيون وصاحب التقريب في حق ولده إذا بلغ وجهين : أحدهما - أنه لا بدّ من عقد ذمة معه ؛ فإنه استقلّ بنفسه ، والعقد الذي عقدناه على أبيه لا يكفيه ؛ فإن التبعية قد زالت ، والذي يحقق ذلك أنا أتبعناه إياه من غير غُرم ، فليس على الأب إلا الدينار الموظف عليه . والابن إذا بلغ لا يقرّ من غير دينار ، فلا بدّ من عقدٍ ، والوجه الثاني - أنا نكتفي بعقد أبيه ، وإذا بلغ استمر عليه حكم العقد غيرَ أنه لم يكن مقامه معه مقابلاً بغُرم ، والآن بعد ما استقل تجري عليه الذمة ، من غير احتياج إلى عقد ، وظاهر النص يدلّ على هذا ، والأقيس الأول . وإن قلنا : لا بدّ من عقدٍ جديد معه ، فلا يلزمه ما التزمه أبوه في حق نفسه ، حتى لو كان التزم أكثر من دينار ، وأبى هذا لما بلغ أن يلتزم الزيادة ، فلا يلزمه إلا دينار ، فإن هذا عقدٌ جديد ، ولا حكم لما سبق من أبيه ، وإن قلنا : إن عقد أبيه ينعقد في حقه ، فيلزمه مثلُ ما التزم أبوه ، حتى لو كان التزم أبوه في حق نفسه دينارين أو أكثر في السنة ، فعلى الولد إذا بلغ مثلُ ذلك ، فإن امتنع من قبول الزيادة كان بمثابة أبيه لو امتنع عن الزيادة بعد التزامها . ثم إن قلنا : لا بد من عقد جديد في حقه ، فلا نفرق بين أن يكون الأب قد قال ابتداءًَ : التزمت في حق ابني إذا بلغ مثل ما التزمت في حق نفسي وبين ألا يقول ذلك ، فلا حكم لالتزامه عليه عند هذا القائل ، فإن الجزية لا تثبت في حق الصبي ، وإذا بلغ ، فقد استقل بنفسه ، وانقطعت عنه الولاية ، ومن قال : الذمة تطّرد عليه إذا بلغ ، ويلزمه مثل ما التزم أبوه ، فعلى هذا لا أثر لالتزام الأب عنه ، ولا يكفي أن يلتزم هذا